قصة سارة وأخواتها

انشغل الإعلام والسياسيون في الدنمارك منذ صباح هذا اليوم بقضية سارة واخواتها، بعد ان استضافت القناة الثانية صاحبة الشأن ووالديها.

ملخص هذه القضية ان سارة واخواتها ووالديها السوريين جاؤوا الى الدنمارك عام 2015 وبعد عدة سنوات اكتشفت السلطات الاجتماعية أن الأبوين يستعملون أسلوبا عنيفا جدا في تربية بناتهم لكي يصبحن فتيات مسلمات، كالضرب والحجز وغيره. وبسبب ذلك ابعدت السلطات المعنية الفتيات عن ابويهن، بعد ان ثبت تعرضهن للعنف المتكرر من قبلهما. وفي عام 2022 صدر بحقهما حكما من المحكمة المختصة بالسجن سنة ونصف والابعاد النهائي من البلد.

الجديد في هذه القضية ان الابوين المقيمين حاليا في مركز للمبعدين بانتظار الترحيل الى سوريا بعد ان اكملا محكوميتهما، متهمان بانهما مازالا يلاحقان بناتهم ويهددانهن، رغم تغيير اسماءهن واخفاء عناوينهن. وهذا ما جعل البنت الكبرى سارة (وأسمها الجديد ساره يوهنا ينسن) تخرج الى العلن في القناة الثانية وتطلب الحماية من الشرطة، وتعلن بأنها تخشى على حياتها وحياة اخواتها، وأنها تعمل حاليا ولم تعد مسلمة ولا تعتنق اي دين.

هذه طبعاً قصة مكررة لحالات مشابهة سابقة حيث تتمرد الفتاة على عائلتها المتشددة، وتطلب حماية السلطات المختصة، فيتم ابعادها عن عائلتها وفي بعض الحالات يتم معاقبة الوالدين. وقصص من هذا القبيل تعيد بقوة طرح  موضوع العلاقة التربوية الحرجة بين الأبوين وأطفالهما في مجتمع غريب وجديد بكل شيء. وغالبا ما يكمن الخلل في نظرة واسلوب وتعامل الوالدين التربوي، والضغوط التي يفرضها عليهما المجتمع الجديد، وعدم قدرتهما على استيعاب هذه الضغوط.

وكما في الحالات السابقة يتسابق السياسيون وخصوصا من الاحزاب اليمينية للتنديد بالوالدين المسلمين ويطالبون باجراءات رادعة ضدهم.