انتخابات في زمن الحرب 1

بينما تتصاعد في الشرق الاوسط حرب عدوانية طاحنة،  تشتعل هنا في الدنمارك حرب من نوع آخر. فالانتخابات البرلمانية المبكرة صارت على الابواب والاحزاب المتنافسة الاثنا عشر، تلعب بكل ما لديها من اوراق لكسب الناخبين. تسعة ايام فقط تفصلنا عن موعد الانتخابات في الرابع والعشرين من هذا الشهر.  ومنذ ان أعلنت رئيسة الحكومة عن هذا الموعد، بدأت الحملة الانتخابية، حيث قدم كل حزب مبادراته ووعوده وبرنامجه الانتخابي عبر مئات المرشحين وآلاف اللقاءات والجولات والنشرات الدعائية. اما القضايا الأهم التي يدور حولها النقاش بين الاحزاب المتنافسة، فتتراوح بين دعم  فقرات نظام الرفاه الاجتماعي من خلال تخفيف اعباء تكاليف المعيشة على الطبقات الضعيفة والمتوسطة، وفرض ضريبة جديدة بعنوان ضريبة الثروة على الشريحة العليا من الأغنياء، وتحسين خدمات التعليم والصحة، إضافة إلى قضية غرينلاند والأمن الأوروبي، والبيئة، وقضايا الهجرة واندماج الاجانب… وكما هو معتاد ومتوقع، تركزت الحملة الانتخابية لليمين المتطرف بقضايا المهاجرين، حيث لم يعد كافيا هذه المرة تشديد قوانين الهجرة المشدَّدة أصلاً، بل اصبح متداولا الآن بين اوساط اليمين المتطرف، مطلب إعادة الاجانب، وخصوصا المسلمين منهم الى اوطانهم الاصلية تحت عنوان “التهجير المعاكس”. ولحسن الحظ ما زالت الاحزاب الكبيرة ترفض حتى الآن مثل هذه المواقف المتطرفة، التي تتعارض رأسياً مع الدستور ومع القوانين والمعاهدات الدولية التي تلتزم بها الدنمارك. ومطلب يميني آخر بدأ الترويج له خلال هذه الحملة يقترح إلغاء إقامة أي أجنبي  يروج لمواقف لا ديمقراطية، مثل تحريم المشاركة بالانتخابات، أو تأييد الإرهاب والأنظمة “الارهابية”.. ومعروف أن مثل هذه المواقف تكررت خلال السنوات الماضية، وكانت توضع دائما في خانة حرية التعبير، رغم انتقادها الشديد من قبل مختلف الأوساط السياسية والاجتماعية في البلد. وبالمقابل دعت جهات وشخصيات وجمعيات عديدة من المهاجرين الى ممارسة حق التصويت لصالح الاحزاب المتعاطفة، واعتبرت ذلك ضرورة قصوى في ظل حملة اليمين المتطرف الشعواء على المسلمين خصوصاً.

الصورة المرفقة: النتائج النهائية لانتخابات 2022 (عددالمقاعد كل حزب)