عن مشكلة مياه الشرب في الدنمارك
ماهي مشكلة مياه الشرب في الدنمارك؟
في الحملة الانتخابية الأخيرة وفي المفاوضات الجارية بين الأحزاب لتشكيل الحكومة الجديدة المنتظرة، سمعنا كلاماً كثيراً عن هذه المشكلة. فهل تعاني البلد من شحة في مياه الشرب النقية فعلاً؟
الحقيقة ان مشكلة مياه الشرب في الدنمارك ليست نقص المياه أو انقطاعها، بل تلوث المياه الجوفية التي تعتمد عليها البلاد بشكل شبه كامل في الشرب.
الدنمارك تُعد من الدول القليلة التي تشرب مياهًا جوفية مباشرة تقريبًا دون معالجة كيميائية واسعة، لذلك أي تلوث يصل إلى باطن الأرض يصبح قضية كبيرة جدًا.
أبرز المشاكل الحالية هي:
1. تلوث المياه بالمبيدات الزراعية
الدنمارك تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية، لكن الدراسات الحديثة أظهرت وجود بقايا مبيدات ومنتجات تحللها في عدد كبير من الآبار. المشكلة أن بعض هذه المواد يبقى لعقود داخل التربة والمياه.
من أخطر الأمثلة:
مركبات ناتجة عن مبيدات قديمة محظورة الآن
مواد تتحلل ببطء شديد وتنتقل بسهولة إلى المياه الجوفية
ولهذا أُغلقت مئات آبار الشرب خلال السنوات الماضية.
2. مواد PFAS (المواد الفلورية)
وهي مواد كيميائية صناعية تُستخدم في الملابس مثلا لجعلها مقاومة للماء والزيوت والحرارة، وتُعرف بأنها لا تتحلل تقريبًا في الطبيعة. وهي مضرة لصحة البشر!
في الدنمارك أصبحت PFAS مصدر قلق كبير لأن:
تم العثور عليها في مياه جوفية وآبار شرب
بعض المبيدات الحديثة تحتوي مركبات PFAS
حتى رذاذ البحر قد يساهم بنقلها إلى المناطق الساحلية وفق أبحاث حديثة
الحكومة الدنماركية بدأت بحظر عدد من المبيدات المرتبطة بهذه المواد بسبب خطرها على المياه الجوفية.
3. تلوث النترات من الزراعة
الاستخدام المكثف للأسمدة وتربية الحيوانات يرفع نسبة النترات في بعض طبقات المياه الجوفية. ارتفاع النترات قد يسبب مشاكل صحية خصوصًا للأطفال والحوامل. لذلك توجد رقابة صارمة على المناطق الزراعية القريبة من آبار الشرب.
4. تحدي “المعالجة أم الحماية؟”
الدنمارك كانت تاريخيًا تفتخر بأن مياهها “طبيعية” ولا تحتاج معالجة كبيرة مثل الكلور. لكن مع تزايد التلوث، بدأ الخبراء يقولون إن هذا النموذج لم يعد كافيًا، وأن محطات المياه قد تحتاج تقنيات تنقية متقدمة مستقبلًا لإزالة PFAS والملوثات الدقيقة.
هل مياه الشرب آمنة حاليًا؟
عمومًا نعم، مياه الحنفية في الدنمارك ما تزال تُعتبر من أكثر المياه أمانًا في أوروبا بسبب الرقابة الشديدة والإغلاق السريع للآبار الملوثة. لكن المشكلة الأساسية هي أن:
التلوث يتزايد ببطء،
وتنظيف المياه الجوفية صعب جدًا ومكلف،
وبعض المواد تبقى لعشرات السنين
لذلك القضية في الدنمارك تُعتبر “أزمة حماية مستقبلية للمياه” أكثر من كونها أزمة مياه غير صالحة للشرب اليوم.
ورغم ذلك يمكن القول أن مياه الصنبور في الدنمارك نقية وذات جودة عالية وصالحة للشرب.. وستبقى كذلك طالما بقيت الرقابة الصارمة على جودتها وصلاحيتها..
