هل سيحقق لوكه راسموسن حلمه؟
نشر موقع DR قبل قليل تحليلاً مهماً للصحفية البارزة كريستينه كوردسن حول التطورات السياسية الأخيرة في البلد ننشر فيما يلي ترجمة عربية كاملة له، مع الاعتذار مسبقاً من طول المقال:
الهدف واضح بالنسبة لـ Lars Løkke Rasmussen.
فمن خلال إبعاد Mette Frederiksen عن مهمة “المكلّف الملكي”، فهو يسعى عملياً إلى جعلها رئيسة للوزراء ضمن حكومة وسطية واسعة.
وحلم لوكه هو توسيع تحالف SVM ليشمل المحافظين والراديكاليين أيضاً. أي تشكيل حكومة أغلبية تضم الأحزاب التقليدية الحاملة لمسؤولية الحكم، مع أغلبية مريحة تبلغ 93 مقعداً.
ومن المرجح أن يكون هذا هو الخيار الذي سيبدأ رئيس حزب Venstre، Troels Lund Poulsen، بدراسته بصفته المكلّف الملكي الجديد، بعد أن يتأكد من أن تشكيل حكومة زرقاء خالصة أصبح أمراً مستحيلاً سياسياً.
وربما لن يتطلب الأمر الكثير من الاجتماعات للتأكد من ذلك.
فالحصول على أغلبية لحكومة زرقاء يتطلب أن يتمكن كل من حزب الشعب الدنماركي، وحزب المعتدلين، والحزب الراديكالي، بطريقة أو بأخرى، من دعم الحكومة نفسها، ولا توجد أي مؤشرات إطلاقاً على أن ذلك ممكن.
حتى فكرة الحكومة الوسطية الواسعة لا تبدو سهلة أيضاً. فحزبا فينسترا والمحافظين متشككان جداً في جعل ميته فريدريكسن رئيسة للوزراء، ومن غير المتصور أن يدخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي حكومة لا يحتفظ فيها بمنصب رئيس الوزراء.
لكن من الجدير بالملاحظة هنا الرسائل التي سلمتها الأحزاب إلى الملك خلال الجولة الملكية الثانية مساء أمس.
فالرسائل المقدمة من فينسترا، والمعتدلين، والمحافظين، تكاد تكون متطابقة.
وجاءت رسالة فينسترا والمحافظين بالنص نفسه تقريباً، ومضمونها أن مهمة ترويلس لوند بولسن هي: “التفاوض على الأساس السياسي لتشكيل حكومة ذات قاعدة واسعة، قادرة على تنفيذ سياسة إصلاحية متوازنة وقيادة الدنمارك إلى الأمام في فترة مليئة بالتحديات”.
أما نسخة حزب المعتدلين فتقول إنه يجب التفاوض على أساس سياسي لتشكيل: “حكومة عابرة لمنتصف البرلمان”.
أما بقية النص فهي مطابقة تماماً لما جاء في رسالتي فينسترا والمحافظين.
وفي النهاية، ختمت الأحزاب الثلاثة رسائلها بالقول إن على ترويلس لوند بولسن: “توضيح من الذي سيتولى قيادة مثل هذه الحكومة”.
هذه الصياغات يمكنها بسهولة أن تستوعب حكومة وسطية واسعة تكون Mette Frederiksen رئيسةً للوزراء فيها، وليس بالضرورة أن يكون “المكلّف الملكي” هو نفسه رئيس الوزراء.
وقد شدّد Lars Løkke Rasmussen أمس أيضاً على أنه لا يستبعد ميته فريدريكسن كرئيسة للوزراء، رغم أنه ضمن الآن حصول Troels Lund Poulsen على مهمة المكلّف الملكي.
وفي المقابل، فإن المتشككين في هذه الحكومة — التي يسميها بعض السياسيين في قصر كريستيانسبورغ “وحش الوسط” — لا يقتصرون فقط على ترويلس لوند بولسن ورئيسة المحافظين Mona Juul.
فقد رفضت زعيمة حزب SF،
Pia Olsen Dyhr،
بشكل قاطع المشاركة في حكومة مع حزبي فينسترا والمحافظين، بينما ترغب ميته فريدريكسن بشدة في إشراك SF في الحكومة.
وبالنسبة للحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإن الدخول في حكومة أخرى مع الأحزاب البرجوازية من دون SF سيكون خطوة شديدة الخطورة، لأن ذلك سيمنح SF فرصة أكبر لمواصلة جذب ناخبي الحزب الاشتراكي الديمقراطي المحبطين.
وهكذا يقف ترويلس لوند بولسن أمام مهمة شديدة الصعوبة عندما يبدأ المفاوضات صباح الاثنين. وربما يكون هذا الإدراك هو ما يدفع لارس لوكه راسموسن إلى القول إن رئيس حزب فينسترا يملك بضعة أسابيع فقط لمحاولة إنجاح الأمر.
المزايا والعيوب بالنسبة للوکه
إذا لم ينجح الأمر، فسيتعين على Lars Løkke Rasmussen التخلي عن حلمه، وعلى الأرجح العودة إلى Mette Frederiksen وإلى المفاوضات حول تشكيل حكومة وسط-يسار تضم الحزب الاشتراكي الديمقراطي وSF والمعتدلين والراديكاليين، مع اعتماد حزب Enhedslisten وAlternativet كقاعدة برلمانية داعمة.
الميزة بالنسبة للوکه في هذا السيناريو ستكون أنه سيجعل من الواضح للجميع أنه لا يوجد بديل أزرق، ولا إمكانية لتشكيل الحكومة الوسطية الواسعة. وعندما يصبح ذلك واضحاً كإشارة نيون ساطعة، سيكون من الأسهل شرح سبب انتهاء الأمور إلى حكومة وسط-يسار، كما سيكون من الأسهل الدفاع عن نفسه أمام الانتقادات الحادة من المعسكر الأزرق.
أما العيوب، فهو أن لوكه سيعود إلى طاولة المفاوضات لدى ميته فريدريكسن وهو في موقف أضعف.
وسيصبح واضحاً للجميع أن لوكه لا يملك بديلاً يمكنه التهديد به، وأن الخيار الوحيد هو إما حكومة وسط-يسار، أو نسف العملية بالكامل والدخول في مفاوضات طويلة جداً.
ولا أحد يعتقد أن الأمر سينتهي بانتخابات جديدة، لكن كل المؤشرات تدل على أننا لسنا قريبين إطلاقاً من تشكيل حكومة جديدة.

