الاندماج يعني احترام الدنمارك*

تحت هذا العنوان نشرت جريدة بوليتيكن اليومية في عددها الصادر اليوم الخميس ٢٧/ ٨  مقالا لأحد الشباب من أصول أجنبية. ننشر فيما يلي نصه مترجماً للعربية.

يجب على المهاجرين المسلمين أن يسألوا أنفسهم: ما الذي جعلهم يتطلعون إلى الدنمارك؟

جاكار منلا Jakar Minla

طالب في كلية الصيدلة

في الآونة الأخيرة، كان هناك الكثير من القصص المحبطة حول الاندماج. فقد رأينا أمثلة على قوى دينية تسعى إلى التأثير في الشباب المسلمين في مراحل التعليم الشبابي. وسمعنا أصواتاً تشيطن الثقافة الدنماركية علناً، وتدّعي أن “الكتب الدينية المقدسة” تقف فوق القانون الدنماركي، في الوقت الذي تطالب فيه الدولة بملايين الكرونات لمغادرة ذلك المجتمع الذي يتدهور، حسب رأيها.

هناك سؤال يصعب طرحه في نقاش الاندماج من دون أن يُوضَع المرء فوراً في أحدى الخانات السياسية: إذا كانت الأنظمة المجتمعية التي فرّ كثير منا منها تعمل بصورة أفضل من النظام الدنماركي، فلماذا اختار الكثيرون الهجرة إلى أوروبا؟

ليس المقصود من السؤال الحطّ من شأن البلدان ذات الأغلبية المسلمة أو الادعاء بأن كل شيء في الدنمارك مثالي. وإنما المقصود مناقشة ما الذي يجعل الديمقراطيات الحرة جذابة، وما الذي تلزمنا به عندما نحصل على فرصة لأن نصبح جزءاً منها.

أن تكون جزءاً من الدنمارك لا يعني بأي حال من الأحوال أنه لا يمكنك أن تكون مؤمناً مسلماً أو أن تعيش كمسلم. فالاندماج لا يتعلق إطلاقاً بالاختيارات الشخصية أو بالإيمان الشخصي، ولا يعني أن تصبح نسخة طبق الأصل من الأغلبية. بل يتعلق باحترام البلد الذي يعيش فيه المرء، واحترام القيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع الدنماركي.

إن سعي الناس إلى الدنمارك يتعلق بالمؤسسات والحريات، وبمجتمع لا يملي عليك كيف تعتقد، وحيث تعيش النساء باستقلالية، وحيث يكون القانون فوق الدين والتقاليد. وبالنسبة لأشخاص قادمين من دول استبدادية، فإن هذه القيم تمثل الفرق بين الخوف والحرية.

لذلك أستغرب عندما يجادل البعض بعد وصولهم بأن المعايير التي تركوها وراءهم ــ عندما يُراد فرض القواعد الدينية فوق قواعد المجتمع، أو عندما يتم الدفاع عن السيطرة الاجتماعية باعتبارها جزءاً من ثقافتهم ــ هي أمور ينبغي الحفاظ عليها. لقد كان مجتمعنا جذاباً بما يكفي لكي نرغب في العيش هنا، فلماذا نعمل على جعله أقل حرية؟

الاندماج يتعلق بعقد ديمقراطي. علينا أن نقبل المبادئ التي تجعل اختلافاتنا جميعاً ممكنة: الحرية الدينية تعني أيضاً حرية ترك الدين. وحرية التعبير تعني الحق في انتقاد الدين، وهذه الحرية الفردية تنطبق أيضاً على الشاب أو الشابة الذين يرغبان في العيش بطريقة مختلفة عن توقعات أسرتهما.

وفي الوقت نفسه، علينا أن نتجنب الخطأ المعاكس. فلا يمكن محاربة المجتمعات الموازية بإخبار الناس بأنهم لن يصبحوا أبداً مقبولين حقاً. فإذا أردنا أن يتحمل مزيد من الناس المسؤولية تجاه الدنمارك، فعلينا أن نمنحهم تجربة مفادها أن الدنمارك هي أيضاً بلدهم.

يمكننا بكل سهولة أن ننتقد التمييز، وفي الوقت نفسه ندافع عن قيم الحرية الديمقراطية. إن الاندماج الناجح يبدأ من هنا: عندما يحمي المجتمع الأساس الذي يمنحنا الحق جميعاً في أن نعيش أحراراً.

* آراء الكاتب لا تمثل بالضرورة مواقف الموقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *